ابراهيم الأبياري

300

الموسوعة القرآنية

والألفاظ الجارية مجرى القسم ضربان : أحدهما : ما تكون كغيرها من الأخبار التي ليست بقسم فلا تجاب بجوابه كقوله : وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ فهذا ونحوه يجوز أن يكون قسما وأن يكون حالا لخلوّه من الجواب . والثاني : ما يتلقى بجواب القسم كقوله : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ، وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ . وأكثر الأقسام في القرآن المحذوفة الفعل لا تكون إلا بالواو ، فإذا ذكرت الباء أتى بالفعل كقوله وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ . ولا تجد الباء مع حذف الفعل ، ومن ثم كان خطأ من جعل قسما باللَّه : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ ، بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ وقال ابن القيم : واللَّه سبحانه وتعالى يقسم بأمور على أمور ، وإنما يقسم بنفسه المقدسة الموصوفة بصفاته أو بآياته المستلزمة لذاته وصفاته ، وأقسامه ببعض المخلوقات دليل على أنه من عظيم آياته . فالقسم : إما على جملة خبرية ، وهو الغالب كقوله : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ . وإما على جملة طلبية كقوله : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ . مع أن هذا القسم قد يراد به تحقيق المقسم عليه فيكون من باب الخبر ، وقد يراد به تحقيق القسم . فالمقسم عليه يراد بالقسم توكيده وتحقيقه ، فلا بد أن يكون مما يحسن فيه ، وذلك كالأمور الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها . فأما الأمور المشهورة الظاهرة كالشمس والقمر ، والليل والنهار ، والسماء والأرض ، فهذه يقسم بها ولا يقسم عليها . وما أقسم عليه الربّ فهو من آياته ، فيجوز أن يكون مقسما به ولا ينعكس .